متى تنتهي أزمة السكن؟

الكثير من الموظفين والعمال الذين احيلوا على التقاعد, قضوا اعمارهم يتنقلون بين بيوت الإيجار مع عوائلهم الكبيرة, وكان حالهم يرثى لها جراء بدلات الايجار المرتفعة ، كما انهم لم يرثوا من أبائهم الا الإيجار, وحاولوا مرارا وتكرارا تغيير واقعهم, لكنهم فشلوا في مهمة الادخار, والتي تحتاج لمائة سنة على اقل تقدير كي يوفروا من رواتبهم القليلة النزر اليسير! وفي النهاية استسلموا لاقدارهم , وأدركوا انهم سيرحلون عن الدنيا وهم يعيشون في بيوت الايجار, أن مسالة الحصول على بيت ملك في العراق تحتاج لأحد الأمرين: إما إعجازي مثل تدخل علاء الدين خادم المصباح السحري, أو عن طريق منحرف مثل ان يتحول المواطن الى لص أو مرتشي! وهذه الطرق هي فقط من توفر له ما يحلم به ــ فقط في العراق هذا الواقع البائس والمرير.لو عدنا للوراء أربعين سنة بالتحديد منذ عام 1980, فان نظام الطاغية «صدام» أهمل وضع خطط وبرامج للسكن تكفل تحقيق الاستقرار الاجتماعي على المدى البعيد, فقط اكتفى بتوزيع قطع الأراضي على منتسبي تشكيلات الجيش والداخلية وبعض الوزارات, وكانت أسعار العقارات مناسبة, لكن غابت الخطط والبرامج للإسكان, وبعد عام 1991 تفاقمت أزمة السكن, حيث أصبحت أزمة السكن خانقة مع ارتفاع شديد لأسعار العقارات ومواد البناء, مما جعل الناس تعيش أزمة خانقة, وظهرت معها مشاكل اجتماعية مخيفة, حيث ازداد معدل الجريمة, وارتفع معدل الطلاق والعنوسة, وظهر ارتفاع في حالات الانتحار, فكل شيء يرتبط بالسكن والاستقرار والشعور بالطمأنينة.ثم جاء الاحتلال الامريكي ليضغط على الشعب ويسحقه عبر إهمال قضاياه المصيرية, ومنها السكن, كي يجعلهم في دوامة من امرهم, فهو درس صدامي مقيت حفظه جيدا المحتل الامريكي الذي استباح حكم العراق, وهكذا تبقى الملايين من ابناء الشعب تحلم بالحصول على قطعة ارض أو بيت صغير, حتى لو مجرد خمسين مترا يحفظ كرامتها ويعطيها الاستقرار, لقد تحول حلم بناء بيت من الأحلام البعيدة جدا والتي قد تتحقق في بلد اخر كالصومال أو جيبوتي, لكن لا تتحقق في العراق.سألت احد المتقاعدين العجزة والذي يسكن في بيت للإيجار «حواسم» متى سيكون لك بيت خاصا بك, حتى ترتاح من عذاب الإيجارات؟شعر بالحزن من سؤالي الذي اثار جرح الزمن, صمت قليلا ثم قال : ان الازمة ستدور من حكومة الى اخرى, لذا   أتوقع انه في عام 2200 سيكون هنالك بيت لكل عراقي, أي بعد ان نموت ويموت أبناؤنا وأحفادنا” دمعت عيون الرجل واخذ يجهش بالبكاء, حاولت مواساته كي يهدأ, ومواساة نفسي أيضا فكلنا بنفس الحال, قلت له:” إذاً هذا جيد, بقي فقط قرن ونصف وسنتملك بيتا صغيرا يشعرنا بالطمأنينة والاستقرار”.

 

ان كل الحكومات التي تعاقبت على العراق لم تضع خططا ناجعة ورصينة للخلاص من ازمة السكن التي ارقت المواطنين وقضّت مضاجعهم؟. ومتى يحظى المواطن بحقوقة كاملة غير منقوصة.. مجرد سؤال لعل اصحاب الشأن يتحركون؟

SHARE

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here